منوعات

الإِمَامُ الحُسَيْنُ الشَهِيْدُ(ع)

الإِمَامُ الحُسَيْنُ الشَهِيْدُ(ع)

 

 

نَسَبُ الإِمَامِ الْحُسَيْنِ(ع)

 

هو الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب بن عبد الطلب بن هاشم، وهو السبط الثاني لرسول الله محمد بن عبد الله(ص) وثالث أئمة الهدى، وخامس أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

وهو أشرف نسب تشهده البشرية منذ عهد آدم(ع) فقد أحيط بالنسب الشريف من كل جانب، فجده لأمه رسول الله(ص)، وجده لأبيه مؤمن آل قريش أبو طالب(ع)، وأبوه الإمام الأعظم علي بن أبي طالب(ع)، وأمه الصدّيقة الطاهرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع)، وأخوه الحسن المجتبى سيد شباب أهل الجنة، وأولاده أئمة الهدى ومصابيح الكون وهم زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم، وعلي الرضا، ومحمد الجواد، وعلي الهادي، والحسن العسكري، والحجة المنتظر صلوات الله عليهم أجمعين.

ولا نعلم نسباً أطهر وأعظم وأنقى وأرقى وأتقى من هذا النسب الفريد من نوعه في هذا الوجود.

وِلادَةُ الإِمَاْمِ الْحُسَيْنِ(ع)

مع ولادة هذا العظيم وُلد أمل كبير للأمة، وشع نور ساطع في أرجاء العالم لأنه(ع) كان نوراً في كل ما قام به طيلة حياته الشريفة.

لقد ولد(ع) في المدينة المنورة في الثالث من شهر شعبان للسنة الرابعة من الهجرة بعد ولادة أخيه الحسن المجتبى بسنة على وجه التقريب.

وعند خروجه إلى هذه الحياة تلألأ وجه رسول الله(ص) فرحاً وسروراً، ولكنه كان فرحاً مشحوناً بالأسى والحزن حيث ولد الحسين ليكون الشهيد المقطع جسده فوق أرض الطف.

لقد ولد الحسين(ع) في بيت الوحي والنبوة والطهارة والنزاهة..ولد في بيت كانت ملائكة الرحمن تتنزل إليه لتتبرك بأهله الكرام الذين جعلهم الله تعالى سادات الورى في الدنيا والآخرة.

عندما ولد الإمام الحسين أخذه النبي الأعظم(ص) والفرحة الخاصة تملأ وجهه الكريم فأذّن في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى ليكون أول كلام يخترق مسمعه الشريف هو ذكر الله ورسوله.

وقد كان لذلك أثر كبير حيث جبلت روحه بذكر الله ورسوله، وأطاع الله ورسوله حتى أتاه اليقين.

وترعرع(ع) في منزل العلم والفهم والتقوى، وتغذى على المعارف الإلهية والدروس الرسالية التي تلقاها قبله أبوه وأخوه.

ويكفيه فخراً أنه نشأ في رعاية جده الأعظم وتخلق بأخلاقه وحمل علمه وصفاته حتى كان كأنه جده في جميع مراحل حياته.

 

أَحْدَاْثُ الْوِلادَةِ

لم تكن ولادات العظماء كغيرها وإنما كانت تحمل معها معان عميقة وإشارات كان من الصعب تفسيرها قبل أوانها، كما حصل عند ولادة الإمام علي بن أبي طالب(ع) الذي وضعته أمه في جوف الكعبة، فلم يدرك الناس معنى هذه الكرامة إلا بعد ما ظهر منه في حياته ما ظهر من الفضائل والكرامات والبطولات.

ولأجل ذلك لا ينبغي علينا أن نهمل أي حدث من أحداث عظمائنا كيلا يفوتنا شيء من الفوائد المرجوة، وقد حدث عدة أشياء عند ولادة الإمام الحسين(ع) يجدر بنا الوقوف عندها.

  • الْمَرَاسِمُ الْشَّرْعِيَّةُ لِلْمَوْلُوْد.

لقد تعلم المسلمون من رسول الله(ص) دروساً تتعلق بشأن الطفل يوم ولادته، وهي ذات آثار كبيرة عليه في الكبر، فقد أخذ حفيده الحسين وأذّن له في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى لتنطبع تلك الكلمات العظيمة في قلبه وتتماشى معه طيلة أيام حياته، وقد جعل الفقهاء تلك المراسم من المستحبات الأكيدة لما تحمل للطفل من فوائد معنوية كبرى تنعكس إيجابياً عليه في حياته.

  • تَسْمِيَةُ الإِمَامِ الْحُسَيْنِ(ع)

من حق الولد على والده أن يختار له إسماً يحمله مدى الحياة، والأفضل أن يختار له الأسماء الشريفة التي تحمل معان عظيمة.

وقد كانت تسمية الإمام الحسين(ع) مميزة عن غيرها لأنها حصلت بوحي من الله سبحانه وتعالى، فقد قال رسول الله(ص) لعلي(ع) هل سميته؟فقال(ع) ما كنت لأسبق رسول الله في ذلك، فهبط الوحي على النبي بهذا الإسم العظيم، فالتفت النبي إلى علي وقال له:سمّه حسيناً:

  • بُكَاْءُ الْنَّبِيِّ(ص) يَوْمَ وِلادَةِ الْحُسَيْن(ع)

عندما أتي بالوليد المبارك إلى رسول الله(ص) أخذه وبكى، فقالت أسماء للنبي:لقد ولد الساعة: فقال(ص) يا أسماء، تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي:

فمن يوم ولادة الحسين ظهرت بوادر المأساة، ولكن ماذا نقول لأمة خذلت نبيها في أهل بيته.

  • الْعَقِيْقَةُ.

يستحب للولي أن يعق عن مولوده بعقيقة ويوزعها على الفقراء والمحتاجين بنية الشكر على هذه النعمة ودفع البلاء عن المولود، وقد أصبح ذلك سنة متبعة لأن الرسول(ص) قد عق عن الإمام الحسين بعقيقة بعد سبعة أيام من ولادته الشريفة ثم أمرهم بختنه.

أَلْقَاْبُ الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع)

لُقّب الإمام الحسين(ع) بألقاب عديدة تحكي لنا حقيقته العظمى وجوهره الطيب، فقد لقب سلام الله عليه بالرشيد والطيب والزكي زالسبط والسيد المبارك، وقد استوحيت تلك الألقاب من كلام النبي(ص) فيه.

 

الإِمَامُ الْحُسَيْنُ(ع) فِيْ الْقُرْآنِ الْكَرِيْم

من الفضائل الكبرى لأبي عبد الله الحسين(ع) أنّ الله سبحانه قد ذكره في كتابه المجيد مادحاً له وآمراً الجميع بالتمسك في حبله حبل الله المتين والصراط المستقيم.

ففي أواسط سورة الأحزاب بيّن القرآن المجيد عصمة النبي وآله من كل خطأ وعيب ونقص حيث يقول(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)

وقد أجمع المفسرون على كونها نزلت في النبي وآله عندما جلسوا تحت الكساء في بيت زوجته الفاضلة أم سلمة.

ولم تسلم هذه الآية المباركة والمحكمة من التحريف وتجيير معناها إلى المصالح القائمة على الحقد والعمى، فذكروا لسبب نزولها أموراً لا يليق ذكرها ولا الرد عليها لأنها لا تستحق الإعتناء، ولكن الذين يرغبون بالتعرف على تلك الآراء فعليه أن يرجع إلى كتب التفسير المطولة والصحيحة.

وفي سورة الشورى أمر الله عز وجل كل المسلمين بمودة القرابة لرسول الله(ص) وقد بيّن الرسول في مواضع عديدة أن قرابته هم علي وزوجته وولداه.

قال تعالى في هذه القرابة(قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)

وقد أشار أمير المؤمنين علي(ع) إلى كونه ممن اختصه الله تعالى بتلك القرابة حيث قال في نهج البلاغة:ولقد علمتم موضع من رسول الله(ص) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة…

والإمام الحسين(ع) مشمول بتلك القرابة فهو ممن تجب مودته بأمر من الله سبحانه.

وقال تعالى(فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)

وقد نزلت هذه الآية الكريمة عندما باهل رسول الله(ص) نصارى نجران، وقد ذكر المفسرون والمؤرخون بأن النبي(ص) قد جمع أمام وفد نجران علياً وفاطمة والحسن والحسين فكان المقصود بقوله تعالى(أبناءنا) الحسن والحسين، وبقوله(نساءنا) فاطمة بنت محمد(ع)، وبقوله(أنفسنا) علي بن أبي طالب(ع).

وكذلك نزلت سورة كاملة في بيان عظمة هؤلاء الأربعة الذين اختصهم الله تعالى لنفسه وفضّلهم على خلقه.

هكذا نظر القرآن الكريم إلى الإمام الحسين(ع) الذي يجب على كل المسلمين أن ينظروا إليه نظرة مشابهة للنظرة القرآنية.

 

الْحُسَيْنُ فِيْ نَظَرِ الْرَّسُوْلِ الأَكْرَم(ص)

ما مِنْ أَمْرٍ أشار إليه القرآن الكريم إلا وعُقّب بإيضاح من النبي الأعظم محمد(ص) حيث لا يمكن فهم مقاصده إلا من خلال حامل الرسالة(ص)

وإننا كمسلمين مؤمنين بالله ورسوله وأهل البيت نعظّم الإمام الحسين من خلال ما قدّمه للأمة الإسلامية من عطاءات وتضحيات، ولكن تلك العظمة ازدادت رفعة في نفوسنا عندما علمنا رأي الرسول الأكرم في الإمام الحسين.

لقد نال الإمام الحسين(ع) حظاً وفيراً من المدح والثناء وإظهار فضائله ومكارم أخلاقه على لسان جده(ص) وقد أراد النبي من خلال ذلك ما هو أوسع دائرة من المدح والثناء ومجرد البيان، حيث لفت بكلامه أنظار الناس إلى أهمية المسؤولية التي سوف يحملها الحسين في حياته، وإلى عظمة دوره في تبليغ الدعوة وإيصال الرسالة واضحة إلى قلوب الناس وعقولهم.

وقد كان كل ما ورد عن النبي في شأن الحسين دلالات واضحة على كونه مع الحق وأنه الخليفة الحق للمسلمين بعد أبيه وأخيه الحسن(ع)ز

 

الْتَّمْهِيْدُ لِنُصْرَةِ الْحُسَيْنِ(ع)

لقد عمل رسول الله(ص) جاهداً لتأسيس مجموعات مؤمنة تكون عوناً للحسين في ثورته المباركة، ولم تكن دعوته لذلك غامضة أو حاملة لوجوه عديدة من المعاني، بل إنها حملت معنى واحداً وهو وجوب نصر الإمام الحسين في كل ما يقوم به لأنه لا يقوم إلا بما يرضي الله ورسوله والأمة.

لقد كان(ص) يبكي كلما نظر إلى الحسين فيسأله الناس عن سبب بكائه فيخبرهم بما سوف يجري عليه في كربلاء ويدعوهم إلى نصرته ويحذرهم من خذلانه.

وقد كان سلوك النبي تجاه الحسين دليلاً واضحاً على كونه الحافظ للدين من بعده.

كما ومهّد له بتصرفاته معه ووصفه بعبارات كبيرة جداً سوف نذكر جملة منها من باب التأكيد على كون النبي هو أول من مهّد لثورة كربلاء.

وقد فهم الجميع معاني كلامه وأدركوا وجوب اتباع الحسين بما يمثله في تاريخ الرسالة، ولكنهم قدموا مصالحهم الخاصة على مصالح الدين والأمة، ولم يكتفوا بالتنحي جانباً وإنما شاركوا الظالمين في القضاء على الحق المتمثل بالإمام الحسين(ع) وهم مؤمنون بكون الحسين على حق.

 

كَلامُ الْنَّبِيّ(ص) فِي الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع)

قال رسول الله(ص) في الإمام الحسين:

1- “حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً”

2- ” الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

3- ” الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا”

4- ” خير رجالكم علي بن أبي طاب، وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير نسائكم فاطمة بنت محمد”

5- ” سمع رسول الله(ص) بكاء الحسين فقال لابنته:ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني”

6- ” الحسن والحسين إبناي، من أحبهما أحبني، ومن احبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار”

وإن دل هذا الكلام على شيء فإنما يدل على عظمة الإمام الحسين ورفعة شأنه عند الله ورسوله، وهذا يستدعي منا المسارعة إلى اتباع هذا النهج العظيم الذي هو نهج الله ورسوله.

 

إِخْبَارُ الْنَّبِيِّ(ص) بِمَصْرَعِ الْحُسَيْن(ع)

لم تكن شهادة الإمام الحسين(ع) في أرض كربلاء بالأمر المستغرب لدى أكثر المسلمين وبالأخص من سمع منهم كلام رسول الله حول استشهاد الإمام الحسين في العراق.

وقد أخبر النبي(ص) جميع المسلمين بالجريمة الشنيعة التي سوف ترتكبها الفئة الباغية على أرض كربلاء، ولذلك دخلت أم الفضل بن العباس على رسول الله(ص) وقالت: يا رسول الله، رأيت البارحة حلماً منكراً، فقال(ص):وما هو؟ قالت:رأيت كأنّ قطعة من جسدك قُطعت فوضعت في حجري: فقال(ص):خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً يكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين عليهما السلام، قالت أم الفضل: فكان في حجري كما قال رسول الله(ص) فدخلت به هليه فوضعته في حجره ثم حانت به مني التفاتة فإذا عينا رسول الله تدمعان، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال(ص) جاء جبرائيل فأخبرني أن أمتي ستقتل إبني هذا وأتاني بتربة من تربة حمراء.

وقال(ص)”إن ابني هذا يُقتل بأرض من أرض العرق يقال لها كربلاء”

 

عِبَاْدَةُ الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع)

يحدثنا تاريخ الإسلام عن السلوك العبادي الذي تجسد في الإمام الحسين(ع) حيث بلغ بروحه أسمى معاني العبودية الصادقة لله سبحانه وتعالى.

لقد كان(ع) يصنع كل ما يدنيه من الله ويقربه منه وذلك بشهادة الأحباب والخصوم.

لقد كان(ع) كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة، ومكثراً من أنواع العبادات كلها، وقد أشار الإمام زين العابدين(ع) إلى مستوى تلك العبادة التي تمتع بها الحسين في حياته حيث قال: كان الحسين(ع) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة:

وذكر المؤرخون بأنه(ع) حج بيت الله الحرام خمساً وعشرين مرة ماشياً على قدميه.

ويكفي في بيان عبادته أنه الإمام المعصوم الذي لا يرى في الوجود سوى الله تبارك وتعالى.

 

سَخَاءُ الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع) وَجُوْدُهُ

قبل ذكر أي صفة من صفات المعصوم(ع) ينبغي أن نضع نصب أعيننا أنه متصف بأكمل الصفات وأرقاها لأنه دون مستوى الخالق وفوق مستوى المخلوق.

ومهما حاولنا أن نبين حجم سخائه وكرمه فلن نبلغ المستوى المطلوب في ذلك، ولكننا نذكر شيئاً قليلاً من باب التبرك بذكر هذه الخصال.

1- لقد دخل الإمام الحسين(ع) على أسامة بن زيد في مرضه الذي مات فيه، ولمّا استقر به المجلس قال أسامة: واغماه: فقال له الإمام(ع) وما غمك؟ فقال أسامة:دَيني، وهو ستون ألف درهم: فقال(ع) هو عليَّ: فقال أسامة: أخشى أن أموت قبل أن يقضى: فقال(ع) لن تموت حتى أقضيها عنك: فقضاها(ع) قبل موت أسامة.

2- مرّ الإمام الحسين(ع) بمساكين يأكلون، فدعوه إلى الأكل معهم، فنزل من على فرسه وشاركهم طعام الغداء وهو يقول:إن الله لا يحب المتكبرين: وبعد الإنتهاء من الأكل قال لهم(ع) قد أجبتكم فأجيبوني: فقالوا نعم، فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب:أخرجي ما كنت تدّخرين:

3- قال أنس: كنت عند الحسين(ع) فدخلت عليه جارية وبيدها طاقة ريحان، فحيته بها، فقال لها(ع) أنت حرة لوجه الله تعالى، فانبهر أنس وقال: جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها؟ فأجابه(ع) قائلاً: كذا أدبنا الله، قال تبارك وتعالى(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)

4- جاء سائل يتخطى أزقة الكوفة حتى أتى باب منزل الحسين(ع) فقرع الباب وأنشأ يقول:

لم يخب اليوم من رجاك ومن     حرك من خلف بابك الحلقة

أنت ذو الجود وأنت معدنهم       أبوك قد كان قاتل الفسقة

فأعطاه الإمام الحسين(ع) مائتي درهم وأنشد قائلاً:

خذها فإني إليك معتذر             وأعلم بأني عليك ذو شفقة

لو كان في سيرنا الغداة عصا      كانت سماناً عليك مندفقة

لكن ريب المنون ذو نكد         والكف منا قليلة النفقة

فأخذها السائل شاكراً وهو يمدح الإمام ويقول:

مطهرون نقيات جيوبهم      تجري الصلاة عليهم أينما ذُكروا

وأنتم أنتم الأعلون عندكم     علم الكتاب وما جاءت به السور

من لم يكن علوياً حين تنسبه  فما له في جميع الناس مفتخر

 

 

شَجَاعَةُ الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع)

لقد تحلى النبي وآله الأطهار بشجاعة مميزة لم يحدّث التاريخ عن مثلها.

وقد امتلك الإمام الحسين(ع) شجاعة جده وأبيه وأخيه، تلك الشجاعة التي بدت منه في أرض الطف حيث أدهشت العالم كله.

لقد تجلت تلك الشجاعة بأسمى معانيها في أرض كربلاء حيث لم يعرف الحسين معنى الذل والجبن والإستكانة رغم الظروف الصعبة التي أحاطت به من كل الجوانب.

لقد ابتلي الحسين(ع) بمصائب كبرى لو ابتلى بها غيره لم يستطع الوقوف على قدميه، فقد استشهد أولاده وأصحابه وأبناء عمه وقُطّعوا إرباً بسيوف الغدر والضلال، وهو يعلم أنه سيلاقي المصير نفسه، ورغم ذلك لم يخسر من شجاعته ذرة، ولم يتراجع عن موقفه العظيم الذي هو موقف الحق.

لم يضعف أمام الخطر والمصاب بل إنه بقي متماسكاً وكأن شيئاً لم يحصل أمامه حتى قال بعض الرواة: والله ما رأيت مكثوراً قط قد قُتل وُلده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً منه، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله، وإن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب:

ولم تكن تلك الشجاعة في كربلاء حديثة عهد بالحسين لأنه تحلى بها منذ الصغر حيث كان يشارك أباه علياً في معاركه الكبرى، وكان يبدي من الشجاعة فيها ما أبداه على أرض الطف.

وقد شارك أباه في معركة الجمل وصفين والنهروان.

 

عَلاقَةُ الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع) بِرَبِّهِ

لو لم تكن علاقة الإمام الحسين بربه علاقة متينة ومميزة لما ضحى بنفسه من أجل إعلاء كلمة الله عز وجل، وفي مثل هذه المواقف تظهر مدى علاقة العبد بالخالق، فهل كان العبد محباً لله وباذلاً في سبيله أم أنه مجرد مدع لا يترجم تلك العلاقة بالعمل.

لقد كانت علاقة الإمام الحسين بالله تعالى علاقة قوية ومتينة لا يقطعها أمر في هذه الحياة، فقد كان خوفه من الله عظيماً حيث استهجن الناس لمدى خوفه من ربه فقالوا له: ما أعظم خوفك من ربك؟ فقال(ع):لا يأمن من يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا:

وكان(ع) إذا توضأ تغير لون وجهه وارتعدت مفاصله، فيقال له في ذلك، فيقول: حق لمن وقف بين يدي الملك الجبار أن يصفر لونه وترتعد مفاصله:

وقال(ع) في ليلة عاشوراء:إنّا نريد أن نصلي لربنا الليلة ونستغفره فهو يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والإستغفار:

وفي أصعب الأوقات وأحلك الظروف في اليوم العاشر من المحرم حيث كانت السهام تنهمر عليه المطر طلب من المعتدين أن يوقفوا الحرب فترة حتى يستطيع هو ومن معه أن يصلوا صلاة الظهر.

وكان(ع) يدعو ربه ويقول: أللهم ارزقني الرغبة في الآخرة حتى أعرف صدق ذلك في قلبي بالزهادة مني في دنياي، أللهم ارزقني بصراً في أمر الآخرة حتى أطلب الحسنات شوقاً وأفر من السيئات خوفاً:

 

الإِمَامِ الْحُسَيْن مَعَ أَبِيْهِ(ع)

بعد التحاق النبي الأكرم(ص) بالرفيق الأعلى فقد الإمام الحسين(ع) مصدراً من مصادر العطف والحنان ومنبعاً من ينابع العلم والمعرفة، ولكن النبي(ص) قبل خروج روحه الزكية من جسده الشريف أودع علمه وأخلاقه وآدابه نفس علي(ع) وقلبه وعقله فلم يخسر الحسين بفقد جده سوى الحنان.

وقد لازم الأمام الحسين والده العظيم ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً، وقد حمل من أبيه ما حمله أبوه من جده.

وبعد استشهاد أمير المؤمنين(ع) عاش الحسين مع أخيه الحسن ما يقرب من عشر سنوات، أي إلى لحظة استشهاد الحسن بسمّ أهل الخدر والضلال.

لقد كانت علاقة الإمام الحسين(ع) مع أبيه أمير المؤمنين علاقة مميزة فاقت كل الحدود والإعتبارات لأنها لم تكن علاقة والد بولده وإنما كانت علاقة عظيم بعظيم، وعلاقة خليفة بخليفة ومعصوم بمعصوم.

 

الْحُسَيْنُ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ أَخِيْهِ الْحَسَنِ(ع)

رغم عظمة شأن الحسين في نفوس المؤمنين، ورغم كونه أبرز أبطال التاريخ ما زالت أكثر جوانب حياته الشريفة مجهولة لدى كثير من الناس وذلك بسبب اهتمامنا ببعض جوانبها دون البعض الآخر.

لقد قضى(ع) كل حياته بالعمل المضني في سبيل الله، وبالأخص في الفترة ما بعد وفاة أخيه الحسن حيث حمل المسؤولية لوحده وتابع شؤون الأمة بدقة فرسم بذلك تاريخاً عريقاً لا ينبغي لأحد أن يغفل عنه.

وما عرفناه عن الحسين الثائر هو نفسه في الحسين العابد والزاهد والخليفة والمعصوم في جميع مراحل حياته.

لم يرتفع شأن الحسين بسبب عاشوراء فقط فإن كل ما صنعه في حياته كان مصدر رفعة له في الدنيا والآخرة، غير أنّ عاشوراء كانت أشهر أحداث حياته ولأجل ذلك اهتم بها الناس أكثر من اهتمامهم بالأحداث الأخرى، ولكنهم لو أدركوا عظمة فعل الحسين قبل كربلاء لأعطوه نفس النظرة لها.

ففي زمن النبي(ص) كان المسؤولية موزعة على خمسة أشخاص، أما في زمن الحسين فقد تحمل المسؤولية بمفرده ووطّن نفسه على مواجهة العواقب مهما كانت صعبة وخطرة.

لقد رعا الحسين(ع) بعد استشهاد أخيه الحسن شؤون الأمة وكان نعم الراعي والقائد والحامي والمدافع عن الدين وأهله.

إن الحسين(ع) لم يواجه يزيداً في كربلاء فقط وإنما كان يواجهه طيلة حياته، وليست كربلاء سوى النهاية، أما البداية فقد سبقت كربلاء بزمن طويل.

 

مِنْ وَصَايَا الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع)

لقد أوصى الإمام الحسين معاصريه بوصايا تهدف إلى صناعة الخير للعامل بها على مستوى الدنيا والآخرة، وإذا كان آذانهم صمة وقلوبهم غافلة فلتكن أسماعنا مفتوحة لتلك الوصايا الكبرى، ولنعمل بها علّنا نكون من أنصار الحسين(ع).

فمن وصية له(ع) في التنبيه من الوقوع في الإساءة قال فيها:

إياك وما تعتذر منه فإن المؤمن لا يسيئ ولا يعتذر، والمنافق كل يوم يسيئ ويعتذر.

ومن وصية له(ع)

” لا تتكلف ما لا تطيق، ولا تتعرض ما لا تدرك، ولا تعد بما لا تقدر عليه، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاً”

ومن وصاياه(ع)

” بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية، إن الحسين يشهد أن لا غله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، جاء بالحق من عند الحق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين، وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”

 

ومن وصية له(ع) لأخته زينب(ع)

” يا أختاه إتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وإن كل شيء هالك إلا وجهه تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده، جدي خير منّي، وأبي خير مني، وأمي خير مني وأخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله(ص) أسوة، يا أختاه، أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقّي عليّ جيباً، ولا تخمشي عليّ وجهاً…الخ.

 

الإِمَامِ الْحُسَيْن(ع) أَبْرَزُ أَبْطَالِ الْتَّارِيْخ

كثير من الكتّاب والمحدثين والخطباء يتحدثون عن بطولة الإمام الحسين بن علي(ع) وشجاعته التي ظهرت كاملة يوم المواجهة العسكرية على أرض كربلاء.

ويذكرون له مواقف بطولية من خلال الحديث عنه وهو يضرب السيف ويتلقى الضربات الموجعة.

ويؤكدون على تحمله آلام تلك الضربات وصموده أمام الوجع الذي من شأنه أن يمنع الإنسان عن الحركة ويطرحه أرضاً حيث كانت الضربة تقع على سابقتها، وقد عُدّت جراحاته بالمئات.

ولكي يمكن لهؤلاء وغيرهم أن يكشفوا عن حقيقة تلك الشجاعة وجب عليهم أن يحدثوا الناس عن مفهوم الشجاعة ومصدرها الأساسي مع ذكر الفارق بين أنواع الشجاعات، لأن موارد الشجاعة تختلف بين شخص وآخر.

فمنهم من يكون سبب تحمله الألم قوة الجسد كما هو حال كثير من الأبطال الذين حدثنا التاريخ عنهم.

ومنهم من يستمد الشجاعة من قوى غيبية فهي التي تجعله صامداً أمام الوجع مهما كان كبيراً ومتحملاً لآلام الجراحات مهما كانت بليغة وعميقة.

ولأجل ذلك لزم التفريق بين الشجاعة النابعة من قوة الجسد، والشجاعة المستمدة من قوة غيبية وإن كان الجسد نحيفاً.

إن الإمام الحسين(ع) هو أول أبطال التاريخ، وهو من الشخصيات البارزة في موازين الشجاعة بجميع مفاهيمها.

 

الشَّجَاعَةُ فِيْ الْمَفْهُوْمِ الإِعْتِقَادِي

لا شك بأن الشجاعة الكبرى هي الشجاعة النابعة من الإعتقاد السليم الذي يقلل الكثرة في وجه صاحبه فيجعله قادراً على مواجهة القوة المادية مهما بلغ حجمها.

ولو نظرنا إلى أشجع الناس في العالم لوجدنا أنهم أصحاب المعتقدات لأن أثر المعتقد على الروح أشد من أثر العقل عليها لأن العقل قد يتعلق بعالم المتاع والشهوة فيشعر صاحبه بالضعف من خلال تلك الزينة التي قد يفقدها بعمله المعيّن، أما صاحب المعتقد فإنه يتخلى عن كل شيئ ويستميت في سبيل معتقده فلا يعبأ حينئذ بأة قوة يواجهها أو تواجهه.

ويختلف أصحاب هذا المفهوم باختلاف قوة المعتقد وضعفه أو صحته وفساده، فإن الذي يقاتل من أجل الخالق العظيم غير الذي يقاتل من أجل الأصنام الحجرية والبشرية.

وقد أشار القرآن المجيد إلى هذا النوع العظيم من أنواع الشجاعة وأثرها على صاحبها حيث يقول(وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً)

إن الذي يجعلك ترى عدوك قليلاً هو الإعتقاد السليم، ولا شك بأنك ترى عقيدتك أعظم أمر في هذه الحياة.

 

شَجَاعَةُ الْحُسَيْنِ(ع) وَأَصْحَابِهِ

لا ريب في أن مصدر الشجاعة لدى الإمام الحسين وأصحابه هو إيمانهم بالله تعالى، ولأجل ذلك كان الواحد منهم يتوجه إلى الميدان مستأنساً كتوجه الجائع إلى الطعام والظمآن نحو الماء.

إن الشجاعة التي أبداها الإمام وأصحابه في كربلاء كانت بحجم اعتقادهم بصحة ما يقومون به، ولأجل ذلك كانت الشجاعة فيهم واحدة، وتحمل الألم واحداً حيث رأوا بأن وقع السيوف والرماح على أجسادهم بمثابة نسمة هواء عليل يعترض أجسادهم، ولأجل ذلك لم يضعف أحدهم إلا بعد أن يضرب الضربة القاضية التي كانت السبب في بداية حياتهم الأبدية.

ولأجل أن نوضح المقصد نذكر من أصحاب الحسين(ع) نموذجين:

النموذج الأول: وهو الشجاعة التي بدت من الولد في تلك المعركة كشجاعة القاسم ابن الحسن وأخويه الصغيرين الذين كانوا يقاتلون العدو كفرسان كبار.

ما الذي متّع هذه الأجساد الرقيقة بالقوة؟ هو الإعتقاد الصحيح.

النموذج الثاني: وهو الشجاعة التي بدت من الكهول أصحاب العظام الرقيقة والقوة البدنية الضعيفة كحبيب ابن مظاهر الذي قاتل في كربلاء قتال الشباب.

وبهذا الكلام يظهر لنا الفارق بين شجاعة الحسين وأصحابه، وشجاعة الجيش اليزيدي الذي قُتل منهم المئات على أيدي الأفراد.

 

الشَّجَاعَةُ فِيْ مَفْهُوْمِهَا الْرَّاقِي

هناك نظرة عظيمة للشجاعة في دين الإسلام، وهي الصبر على الطاعة والمعصية والبلاء، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي(ع) قوله: الشجاعة صبر ساعة:

ولم تكن هذه النظرة للشجاعة بعيدة عن سلوك العرب قبل الإسلام فلقد كانوا يعتبرون أن الصبر هو السبب الأبرز من أسباب الشجاعة.

وقد حكي أن اثنين من العرب تحدا بعضهما فوضع كل واحد منهما إصبعه داخل فم الآخر وراح كل واحد منهما يضغط بأسنانه القوية على إصبع الآخر، وبعد لحظات صرخ أحدهما من الألم وترك إصبع رفيقه، فقال له الرفيق الصامد: إن الشجاعة ليست في قوة الأسنان وإنما هي الصبر على تحمل الألم.

 

الثورة الحسينية

لم يعهد تاريخ البشر ثورة حملت من النفع للعالم ما حملته ثورة الإمام الحسين التي تميزت بجميع خصائصها وظروفها عن باقي الثورات الأخرى.

وليس هذا الكلام نابعاً من العصبية المذهبية وإنما هو نابع من التعصب للحق في مقابل التعصب الأعمى الذي يرفضه المنطق الحسيني بجميع أشكاله.

إننا لا نذكر سوى الحادثة، وعلى أهل الفكر أن يحكموا عليها إن كانت بهذا المستوى أو دون ذلك أو أكبر من ذلك.

إن ثورة كربلاء من أهم الأحداث التي شهدها العالم كله لأن هذا هو الواقع الذي لتصفت به من خلال ما أثمرته من المنافع الظاهرة والباطنة لبني البشر في مشارق الأرض ومغاربها.

وقد اعترف الجميع بطريق مباشر وغير مباشر بهذا الفضل لتلك الثورة حيث لم يشهدوا في تاريخهم الطويل ثورة أنزه أهدافاً من ثورة الإمام العظيم إبن النبأ العظيم عليهما السلام.

لقد كانت ثورة كبيرة ومباركة وناجحة من كل زواياها، فمن نظر إلى أهدافها ونتائجها وظروفها لوجد بأننا مقصرون بالتعبير عنها لأنها أكبر من وصفنا لها.

لقد استمدت ثورة كربلاء تلك العظمة من عظمة فوائدها ومن كون قائدها هو الإمام الثالث من أئمة الحق والهدى، وخامس أهل الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

إنها الثورة التي حققت أحلام الملايين من الأحرار والمظلومين عبر الزمن، وفتحت الأعين على المواجهة والوقوف في وجوه الظالمين بكل جرئة وبسالة.

إنها الثورة التي شجعت المظلوم على المطالبة بحقه، وحلّته بالجرأة التي هي باب الإنتصار على الظالم.

لقد كانت هذه الثورة وما تزال مرجعاً لأكثر أهل الأرض من مسلمين وغير مسلمين يرجعون إليها عندما تعترضهم مواقف شبيهة بتلك التي اعترضت الإمام الحسين ويواجهونها بالطرق التي استعملها وقد لمس الجميع المنفعة من خلال استعمال الأساليب الحسينية لمواجهة المتغطرسين.

وبدل أن يستغلها الناس في تنظيم شؤونهم والمطالبة بحقوقهم راحوا يحاربونها مع أنها المدرسة العظمى التي علمتهم وآباءهم دروس الحياة العزيزة.

لقد حاول كثير من عبدة الحكام والجيوب أن يشوهوا بسمعتها الطيبة بغرض التشفي وإرضاء الحاكم الجائر فباعوا أنفسهم للشيطان وضمائرهم للسلطان فخسروا الدنيا ولم يربحوا الآخرة.

لقد حاولوا النيل من كرامتها ولكنهم ووجهوا من قبل المخلصين لله ورسوله فرجعوا بالفشل الذريع وخابت ظنونهم لأن الكذبات التي استعملوها كانت كبيرة لا يمكن أن تصدق بسهولة، فلا أحد يصدق بأن الحسين خرج من أجل الدنيا وهو يعلم بأن خروجه كان من أجل الموت، فكيف يطلب الحياة عن طريق الموت.

لقد طلب الحسين الحياة الكريمة والعزيزة عن طريق الموت ولكنه لم يطلب الحياة الزائلة وإنما طلب الحياة الأبدية في الجنة الواسعة.

لقد دفن التاريخ تلك الإشاعات والأكاذيب في مقابر الذل والهوان واستمرت الثورة الحسينية بالتقدم والصعود إلى أن دخل فكرها كل مجتمع في هذا العالم.

لقد كانت ثورة من أجل الله، وما كان لله ينمو، وما كان لغير الله لا ينمو.

وقد رفع الله شأنها وذكرها، ولا أحد يضع من رفعه الله ولا أحد يقدر على أن يرفع من وضعه الله.

ولأجل ذلك نقول لأعداء الحق: وفروا عناءكم في حربكم لعاشوراء ومعناها لأن ذلك لن يعود عليكم إلا بخيبة الأمل والفشل الذريع مهما كنتم أقوياء وأذكياء.

ومهما اجتهدنا في بيان شأنها وعظمتها فلن ندرك ذلك لأن حقيقتها أعظم مما نقول، وشأنها أرفع مما نتصور.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى